الشيخ محمد الصادقي
256
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
--> على الرؤوس وخفقن وطرن بإذن اللّه عز وجل فان كنت صادقا فيما توهم فأحيى هذين وسلطهما عليّ فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة فأما المطر المعتاد خلت أنت أحق بان يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا كما دعوت وكان الحاجب أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان مستندا اليه وكانا متقابلين على المسند فغضب علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر ، فافترساه ولا تبقيّا له عينا ولا أثرا فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين فتناولا الحاجب ورضاه وهشماه واكلاه ولحسا دمه والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون ، فلما فرغا أقبلا على الرضا ( عليه السلام ) وقالا : يا ولي اللّه في ارضه ماذا تأمرنا ان نفعل بهذا أنفعل به فعلنا هذا - يشيران إلى المأمون - فغشي على المأمون مما سمع منهما فقال الرضا ( عليه السلام ) قفا فوقفا ثم قال الرضا ( عليه السلام ) صبوا عليه ماء ورد وطيبوه ففعل ذلك به وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا ان نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟ قال : لا - فان للّه عز وجل فيه تدبيرا هو ممضيه ، فقالا : ماذا تأمرنا ؟ فقال : عودا إلى مقركما كما كنتما ، فعادا إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا فقال المأمون : الحمد للّه الذي كفاني شر حميد بن مهران يعني الرجل المفترس ، ثم قال للرضا ( عليه السلام ) يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هذا الأمر لجدكم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم لكم ولو شئت لنزلت عنه لك ، فقال الرضا ( عليه السلام ) لو شئت لما ناظرتك ولم أسألك فإن اللّه عز وجل قد أعطاني من طاعة ساير خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين ، الا جهال بني آدم فإنهم وإن خسروا حظوظهم فللّه عز وجل فيه تدبير وقد امرني بترك الإعراض عليك واظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك كما امر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر ، قال : « فما زال المأمون ضئيلا إلى أن قضى علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ما قضى » . و فيه 281 في الخرايج والجرايح وروى عن يونس بن ظبيان قال : كنت عند الصادق ( عليه السلام ) مع جماعة فقلت : « قول الله لإبراهيم ( عليه السلام ) فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ . . . » أكانت أربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد ؟ قال : تحبون أن أريكم مثله ؟ قلنا : بلى ، قال : يا طاوس فإذا طاوس طار إلى حضرته ثم قال يا غراب فإذا غراب بين يديه ثم قال يا بازي فإذا بازي بين يديه ثم قال يا حمامة فإذا حمامة بين يديه ثم امر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها وان يخلط ذلك كله بعضه ببعض ثم أخذ برأس الطاوس فقال يا طاوس فرأيت لحمه وعظامه